الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
93
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأخرجتم حليلة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله - فجاء بكتابه فطرحه إليها وأبلغها مقالته ، ثم رجع إليه فأصيب بصفّين ، فقالت : ما نبعث إليه بأحد إلّا أفسده علينا ( 1 ) . قول المصنّف : « والرجل يعرف بكليب الجرمي » . هكذا في ( المصرية وابن أبي الحديد ) ( 2 ) ، وليس في ( ابن ميثم ) ( 3 ) ، وكيف كان فكليب الجرمي عنونه ( الاستيعاب ) . وروى أنهّ قال : خرجت مع أبي إلى جنازة شهدها النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأنا غلام أفهم وأعقل ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه تعالى يحب من العاقل إذا عمل عملا أن يحسن ( 4 ) . قلت : الأصل في خبره كما روى ( الكافي ) : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله رأى في قبر عثمان بن مظعون خللا فقال ذلك . والرجل وإن كان قال أنا في حال كوني غلاما أفهم وأعقل ، إلّا أنهّ بعد صيرورته شيخا ما كان يعقل ، فتوهم أنهّ يجوز له تقليده قومه في أمر الدين كأمر الدّنيا ، حتّى ضرب عليه السّلام له المثل مع أن مثله فطري ولذا بايع صاحباه . ثم إنهّ بعد ما رأى منه عليه السّلام الآيات لم يعرف أنهّ لا محل للشرط معه عليه السّلام ، كما عرفته من خبر الواقدي . هذا و ( جرم ) بالفتح والسكون ينصرف إلى جرم قضاعة ، وإن قالوا : إنّ في بجيلة وعامله وطي أيضا جرم .
--> ( 1 ) بصائر الدرجات : 263 - 264 . ( 2 ) نهج البلاغة 2 : 101 ، شرح ابن أبي الحديد 9 : 299 . ( 3 ) والعبارة موجودة في شرح ابن ميثم 3 : 326 أيضا . ( 4 ) الاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 313 .